القائمة الرئيسية

الصفحات

نشاة الانترنت

كانت بداية الإنترنت في الأيام الأولى من ابتكار الحوسبة؛ ويُمكن أن يُشار إلى ذلك بدءاً من العام 1965م حيث تمّ إنشاء جهازي حاسوب يتّصلان مع بعضهما البعض بواسطة تقنية تبديل الحزم: packet-switching، وفي عام 1969م طوّر الباحثون في شبكة وكالة مشاريع الأبحاث المتقدّمة التّابعة لوزارة الدّفاع الأمريكية (ARPANET) العديد من البروتوكلات المستخدمة للاتّصال عبر الإنترنت في الوقت الحالي، كما قام أحد الطّلاب في العام ذاته بمحاولة إرسال رسالة من حاسوب جامعة كاليفورنيا إلى معهد ستانفورد للأبحاث (SRI)، وفي 1973م أصبح التّواصل العالميّ ممكناً، حيث تمّ التّواصل بين كلية لندن الجامعية في إنجلترا ومؤسّسة Royal Radar في النّرويج بواسطة ARPANET، ومن هنا وُلد مصطلح الإنترنت وفي العام 1974 تعاون فينتون سيرف مع جامعة ستانفورد في كاليفورنيا ووكالة مشاريع البحوث الأمريكية (DARPA) في إنشاء بروتوكول التّحكّم بالإرسال (TCP)، والذي مكّن العديد من الأجهزة على الشّبكات من مختلف أنحاء العالم من توجيه حزم البيانات وتجميعها، وقد تضمّن هذا البروتوكول بروتوكول الإنترنت ip.

يُرجع الفضل في وضع المفهوم الأوليّ الذي تطوّر لشبكة الويب العالمية( World Wide Web) إلى ليونارد كلينروك، حيث كتب عن واحدة من أوائل شبكات الحاسوب أربانت ARPANET Advanced Research Projects Agency Network)، كما أنّ كلينروك إلى جانب غيره من المبتكرين صنع الأساس الذي تستند إليه الرّسائل الإلكترونية، ووسائل الاتّصال الأخرى كالفيسبوك والتويتر التي تتمّ مشاركة رسائلها ومنشوراتها حتّى اليوم.

بعض الطيور حينما تبدا في الطيران لاول مرة تمتلئ احساسا بالحرية والانطلاق فتعمد الصعود الي اعلي باقصي سرعة وبعد فترة قصيرة تستنفذ قوتها الغضة غير المستندة للحنكة والتحمل فتخفت سرعتها وتفاجأ بانها مضطرة للهبوط بنفس سرعة الارتفاع وربما اسرع وتظل تهبط حتي تعرف قدرتها الحقيقية وتصحح مسارها

شي من هذا القبيل حدث لشركة الانترنت التي نشات لتمارس نشاطها علي الشبكة دون ان يكون لها وجود علي ارض الواقع وعرفت باسم (الدوت كوم) فعند انطلاقتها في نهايات عام 99 وبدايات 2000 اندفعت في فضاء الشبكة وحلقت عاليا حاملة معها ثورة تطلعات وحماس للنجاح وتحقيق الارباح وظلت تواصل التحليق اسهمها ترتفع والمستثمرون يمولون والارباح تبدو خيالية لكن العائد كان اقل من المتوقع فتوقف الصعود ومع بدايات 2001 هبط عدد كبير منها فجأة وحاول استعادة التوازن وتصحيح المسار بدون جدوي فحدثت موجة انهيار مدوية وصفت (بموسم تساقط الفراشات).

عرف موسم تساقط الفراشات طريقة الي مصر واندفعت معظم شركات الدوت كوم التي ظهرت غلي السحة بين 2000 و2002 الي هوة الافلاس وحينما وصلت الي الحافة تلقفها احدي الايدي الاستثمارية الغليظة واحتوت غالبيتها العظمي في غمضة عين وساعتها تصورت مثل الكثيرين ان وقتا طويلا سيمر قبل ان نري نموزجا جادا لفراشة (دوت كوم)تستطيع التحليق وتواصل الطيران في فضاء الشبكة علي اسس متينة تحمل امكانيات النمو علي المستوي البعيد.

مر وقت طويل فعلا دون ان اصادف نكوزجا من هذا النوع الي ان التقيت اخيرا بشاب في مقبل العمر يتميز بتفكير متدفق رلكنه يملك زمام نفسه ويظبط ايقاع حماسه ويرشده وفق مقتضيات الواقع الصعب من حوله هذا الشاب هو رامي رياض الذي اسس مع اثنين من اصدقائه واحدة من الفراشاات الصغيرة التي تحاول التحليق في سماء الانترنت بخطوات بطيئة لكن محسوبة استمعت الي رامي رياض لم يسعدني الحظ بلقاء زميليه اللذين لا اشك ان لهما نفس الدرجة من الوعي والرشد في ادارة الشركة.

تحدث رامي عن شركته الصغيرة (انتو ايجيبت) التي تعمل في مجال التكنولوجيا المعلومات السياحية ومن خلال الحديث في التفاصيل الفنية والتكنولوجيات التي تعتمد عليها والابداعات التكنولوجية التي اجتهدت ثلاثتهم في التعواصل اليها فهذه اشياء خبرها الكثيرون ونجحوا فيها ولكن قيمة التجربة تكمن بالاساس في نموزج الذي جعل الشركة تلفت الي حد كبير من الفخاخ الثلاثة التي وقعت فيها شركات الدوت كوم السابقة وقادتها لافلاس وهي :

الفخ الاول :

وضعت توقعات عالية اكثر من الازم لما يمكن تحقيقه من خلال الانترنت اعتماد علي نموزج اعمال غير محدد بدقه ولا يتوافر له
الوضوح الكافي.

الفخ الثاني:

انفاق الكثير علي بناء المواقع والمحتوي علي عمليات الترويج والاعلان عبر وسائل الاعلام التقليدية والانترنت ثم تقديم خدمات المواقع مجانا انتظارا للربح الذي سيتحقق حين تحدث كثافة عالية من الزوار للموقع تجعله يتحول بدوره الي نقطة جذب اعلانية تحقق دخلا كبيرا تستعيد من خلاله استثماراتها وتحصل علي الربح.

الفخ الثالث:

بناء نموزج الاعمال علي فكرة البيع المباشر للمنتجات والخدمات لمستخدم الشبكة فقط معتمدة علي المموةل التلقائي العفوي لزائري الموقع.
ما حدث ان الشباب الثبلاثة لم يضعوا توقعات عالية ولم ينفقوا علي الاعلانات ولم يعتبروا البيع المباشر الوسيلة الوحيدة لتحقيق الربح بل وضعوا نموزجا للعمل يمزج ببراعة بين الجناحين الذين يتفق معظم الخبراء علي انهما الوسيلة التي تحلق بها اي شركة من هذا النوع في سماء الانترنت.

الجناح الاول:

هو النشاط المميز علي الشبكة من خلال موقع جاد ومتجدد مسجل عليه نسبة لا باس بها من الفنادق والجهات العاملة في مجال السياحة بمصر ويقدم المشتركين فيه حزمة متنوعة من الخدمات التي تغطي مجال الترويج والدعاية وعمليات حجز الفنادق وتذاكر الطيران والتسويق وغيرها عبر الانترنت.

الجناح الثاني:

هو النشاط في السوق التقليدية بعيدا عن الانترنت من خلال اقتحام هذا السوق بحزمة من التطبيقات والبرامج والوسائط المتعددة المتخصصة في مجال الاعلانات والترويج والدعاية والسياحية التي تناسب المنشاة السياحية الصغيرة والمتوسطة الحجم وتقديمها باسعار مناسبة وبرؤي (ممصرة) مع تصميم انشطة الجناحين بحيث يتكاملان معا ويشد كل منهما الاخر.

خلال الحوار سالت رامي عن اي من الجناحين يرفع الاخر لاعلي الان ... او بمعني اخر اي النشاطين ينفق علي الاخر ويضمن للشركة الطيران حتي الان.


لم يتردد رامي في القول ان الانشطة في السوق التقليدية تشكل الغالبية الساحقة من دخل الشركة وتتضمن لها الاستمرار اما النشاط عبر الانترنت هو استثمار بطئ طويل الاجل لم يحقق دخلا يوازي ما انفق فيه وماينفق علي تكاليف التشغيل الجارية لكنه امر لا مفر منه اولا لانه الهدف الاستراتيجي للشركة علي المدي الطويل وثانيا لانه حيوي لاستكمال انشطة الجناح التقليدي واقناع السوق بها وثالثا لانه بطبيعته استثمار طويل الاجل ياتي عائده من خلال اجراءات بناء ثقة وسمعه قوية عبر الشبكة وانعكاس لعلاقات الشركة وقوتها خارج الانترنت.
هذه الاجابة تدل ان رامي وصحبه وفراشتهم الصغيرة لا يمارسون خداع النفس ولا يوجد لديهم داء المكابرة التي نمكن من ادمغة كثير ممن دخلوا هذا النشاط بمصر ونحر احلامهم وشركاتهم وكان رامي واقعيا حينما اكد ان شركته امامها فترة لكي تصل لمرحلة التوازن المالي وتبدا في جني الارباح.

في تصويري ان هذه الفراشة هي تحلق بجناحيها علي هذا النحو وتحمل امكانيات حقيقية لتحقيق نجاح بطئ ومتدرج اصله تقليدي وفرعه في فضاء الانترنت.  
في نهاية الموضوع اتمني ان اكون قد وفقت في عرض الموضوع عليكم وان تكون فكرة الانترنت قد وصلت اليكم والهدف من المقال ان الانترنت الربح فيه قائم علي الاعلانات وشكرا.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات